الشيخ السبحاني

42

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

وخصاله على نحو كان أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » . 6 . إنّ القرآن وحيٌّ مُنزل إنّ نواة النزاع بين رسول الله ( ص ) ومشركي قريش كانت تتمثّل في كون القرآن وحياً منزلًا من الله على رسوله ، فقد كانوا منكرين لذلك أشدّ الإنكار وينسبونه إلى السحر تارة ، والكهانة أُخرى ، أو أخذه من أهل الكتاب ثالثة . وبهذا يتّضح أنّ الإقرار والإيمان بأنّ القرآن وحي من الله هو من صميم الإيمان ، ويكفي في ذلك قوله سبحانه : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ « 2 » . كيف لا يكون من صميم الإيمان والقرآن هو المعجزة الكبرى للنبي الأكرم ( ص ) والبرهان الخالد على رسالته عبر الزمان ، إلى قيام القيامة ، يقول سبحانه : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . « 3 » وبما أنّ الموضوع من الواضحات لا نطيل الكلام فيه . 7 . الإيمان بالمعاد الإيمان بالمعاد وأنّه سبحانه يحيي الناس بعد مماتهم يوم القيامة ويحاسبهم ويجزيهم حسب أعمالهم من صميم الإيمان ، ولذلك كثيراً ما يجمع القرآن الكريم الإيمان بهما معاً ، ويقول : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 4 » .

--> ( 1 ) . البقرة ، آية 146 . ( 2 ) . البقرة ، آية 285 . ( 3 ) . الإسراء ، آية 88 . ( 4 ) . البقرة ، آية 62 .